علي الأحمدي الميانجي

103

مكاتيب الأئمة ( ع )

[ علّة تحريم الرّبا ] وَعِلَّةُ تَحريمِ الرِّبا ، إِنَّما نَهى اللَّهُ عَنهُ لِما فيهِ مِن فَسادِ الأَموالِ ؛ لِأَنَّ الإِنسانَ إذا اشتَرى الدِّرهَمَ بِالدِّرهَمَينِ كانَ ثَمَنُ الدِّرهَمِ دِرهَماً ، وَثَمَنُ الآخَرِ باطِلًا ، فَبَيعُ الرِّبا وَكسٌ عَلى كُلِّ حالٍ عَلى المُشتَري وَعَلى البائِعِ ، فَحَرَّمَ اللَّهُ تَبارَكَ وَتَعالى الرِّبا لِعِلَّةِ فَسادِ الأَموالِ ، كَما حَظَرَ عَلى السَّفيهِ أَن يُدفَعَ مالُهُ إِلَيهِ ؛ لِما يُتَخَوَّفُ عَلَيهِ مِن إِفسادِهِ حَتَّى يُؤنَسَ مِنهُ رُشدُهُ ، فَلِهذِهِ العِلَّةِ حَرَّمَ اللَّهُ الرِّبا وَبَيعَ الدِّرهَمِ بِالدِّرهَمَينِ يَداً بِيَدٍ . وَعِلَّةُ تَحريمِ الرِّبا بَعدَ البَيِّنَةِ ، لِما فيهِ مِنَ الاستِخفافِ بِالحرامِ المُحَرَّمِ ، وَهي كَبيرَةٌ بَعدَ البَيانِ ، وَتَحريمِ اللَّهِ تَعالى لَها ، وَلَم يَكُن ذلِكَ مِنهُ إلّااستِخفافاً بِالتَّحريمِ لِلحَرامِ ، وَالاستِخفافُ بِذلِكَ دُخولٌ في الكُفرِ . وَعِلَّةُ تَحريمِ الرِّبا بِالنّسيئَةِ لِعِلَّةِ ذَهابِ المَعروفِ ، وَتَلَفِ الأَموالِ ، وَرَغبَةِ النَّاسِ في الرِّبحِ ، وَتَركِهِم القَرضَ وَالفَرضَ وَصَنائِعَ المَعروفِ ، وَلِما في ذلِكَ مِنَ الفَسادِ وَالظُّلمِ وَفَناءِ الأَموالِ . « 1 » [ علل تحريم المحرّمات من المأكول ] وَحَرَّمَ الخِنزير ؛ لِأَنَّهُ مُشَوَّهٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عز وجل عِظَةً لِلخَلقِ وَعِبرَةً وَتَخويفاً ، وَدَليلًا عَلى ما مَسَخَ عَلى خِلقَتِهِ ، وَلِأَنَّ غِذاءَهُ أَقذَرُ الأَقذارِ ، مَعَ عِلَلٍ كَثيرَةٍ . وَكَذلِكَ حَرَّمَ القِرَدَ ؛ لِأَنَّهُ مَسخٌ مِثلَ الخِنزيرِ ، وَجَعَلَ عِظَةً وَعِبرَةً لِلخَلقِ ، وَدَليلًا عَلى ما مَسَخَ عَلى خِلقَتِهِ وَصورَتِهِ ، وَجَعَلَ فيهِ شِبهاً مِنَ الإِنسانِ ليَدُلَّ عَلى أَنَّهُ مِنَ الخَلقِ المَغضوبِ عَلَيهِم . وَحُرِّمَتِ المَيتَةُ ؛ لِما فيها مِن فَسادِ الأَبدانِ وَالآفَةِ ، وَلِما أَرادَ اللَّهُ عز وجل أَن يَجعَلَ تَسميَتَهُ سَبَباً لِلتَّحليلِ وَفَرقاً بَينَ الحَلالِ وَالحَرامِ . وَحَرَّمَ اللَّهُ عز وجل الدَّمَ كَتَحريمِ المَيتَةِ ؛ لِما فيهِ مِن فَسادِ الأَبدانِ ، وَلِأَنَّهُ يُورِثُ الماءَ الأَصفَرَ ،

--> ( 1 ) . علل الشرائع : ص 483 ح 4 ، بحار الأنوار : ج 100 ص 119 ح 23 ، وسائل الشيعة : ج 18 ص 121 ح 23280 .